القرطبي

249

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

ومعنى ( لانفضوا ) لتفرقوا ، فضضتهم فانفضوا ، أي فرقتهم فتفرقوا ، ومن ذلك قول أبي النجم يصف إبلا : مستعجلات القيض ( 1 ) غير جرد ( 2 ) * ينفض عنهن الحصى بالصمد ( 3 ) وأصل الفض الكسر ، ومنه قولهم : لا يفضض الله فاك . والمعنى : يا محمد لولا رفقك لمنعهم الاحتشام والهيبة من القرب منك بعد ما كان من توليهم . قوله تعالى : ( فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر ) الأولى - قال العلماء : أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بهذه الأوامر التي هي بتدريج بليغ ، وذلك أنه أمره بأن يعفو عنهم ما له في خاصته عليهم من تبعة ، فلما صاروا في هذه الدرجة أمره أن يستغفر فيما لله عليهم من تبعة أيضا ، فإذا صاروا في هذه الدرجة صاروا أهلا للاستشارة في الأمور . قال أهل اللغة : الاستشارة مأخوذة من قول العرب : شرت الدابة وشورتها إذا علمت خبرها بجري أو غيره . ويقال للموضع الذي تركض فيه : مشوار . وقد يكون من قولهم : شرت العسل واشترته فهو مشور ومشتار إذا أخذته من موضعه ، قال عدي بن زيد في سماع يأذن الشيخ له * وحديث مثل ماذي مشار ( 4 ) الثانية - قال ابن عطية : والشورى من قواعد الشريعة وعزائم الاحكام ، من لا يستشير أهل العلم والدين فعزله واجب . هذا ما لا خلاف فيه . وقد مدح الله المؤمنين بقوله : " وأمرهم شورى بينهم " [ الشورى : 38 ] ( 5 ) . قال أعرابي : ما غبنت قط حتى يغبن قومي ، قيل :

--> ( 1 ) كذا في الأصول بالقاف والياء المثناة ، ولعله مصحف عن " القبض " بالقاف والباء الموحدة وهو السوق السريع ، وإنما سمى السوق السريع قبضا لان البسائق ؟ للإبل يقبضها أي يجمعها إذا أراد سوقها ، فإذا انتشرت تعذر عليه سوقها : أو القبض بمهملة : العدو الشديد . ( 2 ) كذا في الأصول بالمعجمة ، ولعله " حرد " بالحاء المهملة ، والحرد في البعير أن تنقطع عصبة ذراعة فتسترخي يده فلا يزال يخفق بها أبدا . ( 3 ) الصمد : المكان الغيظ المرتفع من الأرض لا يبلغ أن يكون جبلا . ( 4 ) يأذن : يستمع . والماذي : العسل الأبيض والمشار : المجتنبى ؟ ؟ . ( 5 ) راجع ج 16 ص 36 .